عالم بلارابي All articles
ثقافة وترفيه

حين أصبحت الـ'فيد' العربي دستوراً للجمال العالمي: مؤثرون من القاهرة ودبي يُملون على باريس ونيويورك

عالم بلارابي
حين أصبحت الـ'فيد' العربي دستوراً للجمال العالمي: مؤثرون من القاهرة ودبي يُملون على باريس ونيويورك

حين أصبحت الـ'فيد' العربي دستوراً للجمال العالمي

قبل عشر سنوات، كانت المجلات الغربية الكبرى تُحدد ما هو جميل وما ليس كذلك. أما اليوم، فالمعادلة تغيّرت بشكل لافت: فتاة من الإسكندرية تنشر صورة بكحل داكن وشعر مجعّد على إنستجرام، فتجد نفسها في اليوم التالي في قائمة اهتمامات مصممي أزياء من ميلانو ونيويورك. هذا ليس خيالاً، بل هو واقع يعيشه العالم الرقمي كل يوم.

من الهامش إلى المركز: رحلة الجمال العربي رقمياً

منذ أن انتشرت منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، وجد المستخدمون العرب أنفسهم أمام فرصة غير مسبوقة: تقديم أنفسهم للعالم بشروطهم الخاصة، لا من خلال عدسة الإعلام الغربي التقليدي. وببطء لكن بثبات، بدأت هذه الأصوات تتراكم وتتحول إلى ظاهرة.

مؤثرات مثل هند السبيعي وهنا الزاهد في السعودية، وريم السهلي في الإمارات، وغيرهن الكثيرات، لم يكتفين بمشاركة صور جميلة، بل قدّمن رؤية جمالية متكاملة تمزج بين الأصالة العربية والحداثة. الكحل الغليظ، الحجاب المُنسّق بأناقة، العباءة المُطرّزة، كلها عناصر تحوّلت من "غريبة" في نظر الغرب إلى "مُلهِمة" و"مبتكرة".

حين تنصت الماركات الكبرى للعالم العربي

الأرقام لا تكذب. وفقاً لتقارير متعددة صادرة عن شركات تحليل بيانات التواصل الاجتماعي، تُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق نشاطاً على إنستجرام بالنسبة لمحتوى الموضة والجمال. وهذا ما دفع شركات كـ Fenty Beauty وMAC Cosmetics وحتى Dior إلى توجيه حملاتها التسويقية بشكل مدروس نحو المؤثرين العرب.

في عام 2022، أطلقت ماركة فاخرة أمريكية معروفة حملة إعلانية لمنتجاتها في السوق الأمريكية، واختارت لها وجوهاً عربية من منصات التواصل الاجتماعي، لا من وكالات النماذج التقليدية. النتيجة؟ ارتفاع في المبيعات بنسبة تجاوزت التوقعات، وموجة من الحديث الإيجابي على الشبكات الاجتماعية امتدت من ديترويت إلى دبي.

كذلك فعلت L'Oréal Paris حين وقّعت عقوداً مع عدد من المؤثرات العربيات لتمثيل علامتها التجارية في الأسواق الأمريكية ذات الكثافة العربية، كميشيغن وكاليفورنيا وتكساس. الرسالة كانت واضحة: الجمال العربي ليس نيشاً بعد الآن.

التيك توك: حيث تُولد الترندات العربية وتُصدَّر للعالم

إذا كان إنستجرام المسرح الرئيسي لنجوم الجمال العرب، فإن تيك توك هو المختبر الذي تتشكّل فيه الموضات الجديدة وتنطلق منه إلى العالمية. مقاطع "الغيمة" لتسريح الشعر التي انطلقت من حسابات عربية، وأسلوب الـ"smoky eye" بلمسة شرقية، والـ"contouring" المستوحى من تقنيات المكياج الخليجي، كلها وصلت إلى ملايين المشاهدين الأمريكيين من خلال خوارزميات تيك توك.

مريم الشيخ، مدوّنة جمال تقيم في دبي ولديها أكثر من ثلاثة ملايين متابع على التيك توك، تقول في إحدى مقابلاتها: "في البداية كنت أشعر أنني أقدّم نفسي لجمهور محدود. لكن حين بدأت تصلني رسائل من فتيات في لوس أنجلوس وشيكاغو يسألنني عن نوع الكحل الذي أستخدمه، أدركت أن ما أقدمه يتجاوز الحدود الجغرافية".

التمثيل الحقيقي: أبعد من مجرد الصورة

لكن الأمر لا يتوقف عند الجماليات السطحية. ما يفعله هؤلاء المؤثرون العرب هو أعمق من مجرد نشر صور جميلة؛ إنهم يُعيدون تعريف مفهوم التمثيل في الإعلام والإعلان. الجسد العربي، بملامحه الفريدة وأسلوب حياته المختلف، بات حاضراً في المشهد العالمي بشكل لم يكن ممكناً في عصر الإعلام التقليدي.

وهذا يعني الكثير للجاليات العربية المقيمة في الولايات المتحدة، التي طالما شعرت بغيابها عن الصورة الإعلامية الأمريكية السائدة. حين ترى فتاة عربية-أمريكية في بوسطن مؤثرة من القاهرة تُعلن سفيرةً لماركة أمريكية كبرى، فإن ذلك يمسّها بشكل شخصي وعميق.

تحديات حقيقية في طريق النجاح

بالطبع، الطريق ليس مفروشاً بالورود. لا تزال بعض الماركات الغربية تنظر إلى المؤثرين العرب كأدوات تسويقية لأسواق بعينها، لا كشركاء إبداعيين حقيقيين. وثمة انتقادات مشروعة لظاهرة "التبييض الثقافي" حين تستعير الماركات الغربية عناصر من الجمال العربي دون الاعتراف بمصدرها أو توظيف أصحابه الأصليين.

كما أن فلاتر الإنستجرام والتعديلات الرقمية خلقت معايير جمال مزيفة أثّرت سلباً على الصحة النفسية لكثير من الشباب العربي قبل غيرهم. لكن في المقابل، ظهرت موجة مضادة من المؤثرين العرب الذين يتبنّون خطاب "الجمال الطبيعي" و"body positivity" بمرجعية ثقافية عربية أصيلة.

نظرة إلى الأمام

ما نشهده اليوم ليس مجرد موجة عابرة. إنه تحوّل هيكلي في طريقة صناعة محتوى الجمال والموضة عالمياً. العالم العربي، بتنوعه الثقافي الهائل وشبابه المتصل رقمياً، أصبح طرفاً فاعلاً لا متلقياً سلبياً في هذه المعادلة.

وفي عالم بلارابي، نؤمن أن هذه القصة لم تُكتب فصولها الأخيرة بعد. المؤثر العربي القادم، ربما يكون الآن يصوّر أول فيديو له في شقة صغيرة في عمّان أو ديربورن، ليصنع غداً ما لم يتخيله أحد اليوم.

All Articles

Related Articles

أغانٍ بالعربي تتصدّر سبوتيفاي: كيف كسر الفنانون العرب جدار الهيمنة الغربية على الموسيقى العالمية

أغانٍ بالعربي تتصدّر سبوتيفاي: كيف كسر الفنانون العرب جدار الهيمنة الغربية على الموسيقى العالمية

شاهي بالزعفران وقهوة الهيل في نيويورك: حين تحوّل الطعام الخليجي إلى تجربة فاخرة تُفتن بها أمريكا

شاهي بالزعفران وقهوة الهيل في نيويورك: حين تحوّل الطعام الخليجي إلى تجربة فاخرة تُفتن بها أمريكا

من الرياض إلى هوليوود: حين أصبح الذوق الخليجي موضةً يتسابق عليها العالم

من الرياض إلى هوليوود: حين أصبح الذوق الخليجي موضةً يتسابق عليها العالم